عبد الملك الجويني

553

نهاية المطلب في دراية المذهب

يعود هو إليهم ، كالنوبي إذا جنى - وهو كما وصفناه مجهول الحال - فلا نضرب أرش جنايته على النوبة ، كذلك القول في طبقات الخلق ، وإذا لم نجد له من هو مختص به ، فالضرب على بيت المال ، ثم على السلطان نظرٌ في البحث [ عن ] ( 1 ) المختصين به ، فإن لم يجدهم ، [ ضرب ] ( 2 ) في بيت المال . ثم لو انتسب هو إلى أقوام ، راجعناهم ، فإن اعترفوا ، ففي ثبوت الانتساب بالاعتراف تفاصيل قدمناها في كتاب الأقارير ، فإن من ادعى أنه ابن فلان ، فاعترافه مع الإمكان يُثبت النسب ، وإن ادعى [ أخوّة ] ( 3 ) [ معين ] ( 4 ) واعترف ذلك المعيّن ، لم يثبت النسب إلا أن يكون كلَّ الورثة ، ولا معنى للخوض في ذلك . ومنشأ هذا المنتهى أن النسب إذا لم يثبت بالإقرار بالعمومة [ والأخوة ] ( 5 ) ، فهل نضرب عليهم العقلَ مؤاخذة لهم بالأقارير ؟ هذا يُخرَّج على أن أحد الورثة إذا قال : هذا أخونا ، هل يؤاخذ بإقراره في تسليم حصة ما في يده إليه ، أم لا ؟ فيه كلام بيّنٌ مقرر في موضعه ، وإذا كنا نُحوَجُ إلى [ تطويل ] ( 6 ) الكلام بالمباحثات في مواضع الحاجات ، فينبغي أن نقبض الكلام إذا لم تكن حاجة . فصل قال : " وإذا حكمنا على أهل العهد ألزمنا عواقلهم . . . إلى آخره " ( 7 ) . 10805 - إذا قتل الذمي مسلماً خطأ ، فالعقل مضروبٌ على عاقلته الذمية ، وإن قتل ذمّي ذميّاً ، تعلق التفصيل بأنا هل نحكم عليهم إذا ترافعوا إلينا ؟ ثم إذا ضربنا على

--> ( 1 ) في الأصل : " على " . ( 2 ) في الأصل : " ضور " . ( 3 ) في الأصل : " آخر " . ( 4 ) زيادة يقتضيها السياق . ( 5 ) في الأصل : " والأجرة " . ( 6 ) في الأصل : " تطويح " . ( 7 ) ر . المختصر : 5 / 142 .